نخبة من الأكاديميين
272
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
بصورة غير مباشرة - دور طرف إسلامي جديد ؛ وهو الإمبراطورية المغولية الهندية . فمن ناحيةٍ : إذا كان الهجوم العثماني في المحيط الهندي قد فشل في القضاء على النفوذ البرتغالي ( الذي استمر حتى بدأ يتراجع منذ 1580 م لصالح قوى أوروبية أخرى ) ، فإن هذا الفشل ترتب على عدة عوامل تتلخص أهمها في اثنين « 1 » : أولهما - تورط القوى العثمانية في حروب متعددة في أوروبا وشمال أفريقيا والبحر الأحمر ومع الصفويين مما نال من جهود إعداد أسطول فعال خاص بالبحار الجنوبية بينما استمرت البرتغال في تدعيم قواها في هذه المنطقة . وثانيهما - فشل تعاون القوى الإسلامية الهندية مع الجهود العثمانية لمواجهة الخطر البرتغالي ، فبالرغم من أن الحملة العثمانية إلى الهند 1538 م كانت بناء على استنجاد حاكم إمارة " كجرات " الإسلامية ( حيث كانت كجرات ومنذ معركة ديو أول إمارة هندية ساحلية استهدفها البرتغاليون ) ، إلا أن حاكمها الجديد اتفق مع البرتغاليين ولم يتعاون مع الأسطول العثماني لعدم ثقته بالعثمانيين بعد ما فعلوه في اليمن . هذا وكان انقسام الإمارات الإسلامية الهندية عاملًا أساسيًا مساعدًا للبرتغاليين في تثبيت أقدامهم على الساحل الهندي مستغلين الحروب الداخلية بين هذه الإمارات ، والإمارات الهندوكية ، وبالرغم من أن ظهور البرتغاليين كان مدعاة لعدة تحالفات أبرمت بين هذه الإمارات إلا أنها انهارت بنفس السرعة التي عقدت فيها ، حيث كانت بعض الإمارات تنضم إلى الجانب البرتغالي أو تستعين به ضد الأخرى . وإذا كانت الدولة العثمانية استطاعت التأثير على علاقات القوى في شمال أفريقيا على نحو خدم صراعها البحري مع الهابسبورج وحمى هذه المنطقة من الاستعمار إلى حين ، إلا أن هذا الدور لم يتكرر بالنسبة للسواحل الهندية في مواجهة البرتغال . ولذا استمر امتداد وتوطد النفوذ البرتغالي مع نهاية القرن السادس عشر م . خاصة مع تطور توازن القوى الأوروبية حيث تمت السيطرة على المنطقة بأكملها . وفي المقابل أخذت قوة إسلامية فتية وهي الدولة المغولية في الهند تلعب دورها الذي استمر لمدة قرنين - في سياسات شبه القارة الهندية . فكيف أثرت هذه الدولة على مسار التفاعلات الدولية حولها وفي البحار الجنوبية ؟ لقد تغير وضع التجزئة في الهند في ظل الإمبراطورية المغولية التي أرسى أساسها سنة 1526 م في " كابول " محمد بابر حفيد تيمور لنك ، وكانت توسعات بابر في شبه القارة الهندية بإماراتها الإسلامية وغير الإسلامية نواة الإمبراطورية التي دعم أركانها خلفاؤه نتيجة استمرارهم في التوسع الذي وصل أقصاه في عهد " أكبر " حفيد بابر ( 1556 - 1602 م ) « 2 » . هذا وكان للإمبراطورية المغولية في الهند دورها في العلاقات بين مراكز القوى الإسلامية الكبرى ( أي الصفوية والعثمانية ) كما لعبت دورها في مواجهة البرتغاليين . ففي حين تحالفت إمارة " كجرات " مع العثمانيين عند تحرك الدولة المغولية البازغة نحوها ، فإن تلك الأخيرة اتجهت إلى طلب المساعدة من
--> ( 1 ) د . محمد عبد اللطيف البحراوي : مرجع سابق ، ص ص 91 - 94 . د . محمد مصطفى رمضان : مرجع سابق ، ص ص 65 - 97 . محمود شاكر : مرجع سابق ، ج 8 ، ص ص 421 - 422 . ( 2 ) د . محمد عبد اللطيف البحراوي : مرجع سابق ، ص ص 74 - 76 ، 100 - 102 .